جذور عميقة في أرض العلم: بدايات الابتعاث الطلابي إلى مصر
إن قصة المكتبين الثقافيين لا تنفصل عن قصة الابتعاث الطلابي الكويتي إلى مصر، الذي بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت، أدركت القيادة الكويتية، ممثلة في مجلس المعارف، أهمية إرسال الطلاب إلى الخارج لتلقي العلوم واكتساب الخبرات، كخطوة ضرورية نحو بناء دولة حديثة ومزدهرة. في عام 1939، خطا مجلس المعارف خطوة مهمة أخرى، حيث اختار مجموعة من الطلاب المتفوقين من المدرسة المباركية العريقة، لإيفادهم إلى الأزهر الشريف في القاهرة، معقل العلم والدين. هؤلاء الطلاب الأربعة، وهم: عبدالعزيز حسين التركيت، وأحمد مشاري العدواني، ويوسف مشاري الحسن البدر، ويوسف عبداللطيف العمر، لم يكونوا مجرد طلبة، بل روادًا بمعنى الكلمة.
"بيت الكويت" في القاهرة: صرح ثقافي متكامل ورعاية شاملة
أدركت القيادة الكويتية، بحكمتها وبعد نظرها، أن الابتعاث لا يقتصر على توفير المقاعد الدراسية للطلاب، بل يتطلب أيضًا توفير بيئة مناسبة لهم للدراسة والمعيشة. من هذا المنطلق، تم إنشاء "بيت الكويت" في القاهرة، ليكون أكثر من مجرد سكن للطلاب، بل صرحًا ثقافيًا متكاملاً، يوفر لهم الرعاية الطلابية الشاملة. وفي عام 1945، كلف الأستاذ عبدالعزيز حسين بالإشراف على بيت الكويت، ليضطلع بمسؤولية رعاية الطلاب وتوجيههم.
لم یكن بیت الكویت مجرد سكن للطلاب، بل كان مركزًا ثقافیاً شاملاً، تقام فیھ المحاضرات والندوات، ویستضیف الفنانین والأدباء والمفكرین المصریین، لیساھم في إثراء الحیاة الثقافیة للطلاب الكویتیین، لقد كان بیت الكویت ملتقى للعقول والقلوب، ومنبرًا للحوار والتفاعل الثقافي، ونافذة یطل منھا الطلاب على العالم.

افتتاح مهيب يعكس عمق الأخوة والتضامن

إن افتتاح "بیت الكویت" الجدید في القاھرة یوم 8 سبتمبر 1958، بحضور الرئیس جمال عبدالناصر، كان حدثاً استثنائیاً یعكس عمق العلاقات الأخویة بین الكویت ومصر ،والتضامن بینھما في مواجھة التحدیات، وقد عبّر الرئیس عبدالناصر عن تقدیره للكویت وشعبھا، وأشاد بدور بیت الكویت في تعزیز التضامن العربي، ونشر العلم والثقافة. وحرص الرئیس جمال عبدالناصر على تدوین كلمة معبّرة في دفتر الزیارات، قال فیھا:
" یسعدني أن أشترك مع إخوتي الكویتیین في افتتاح بیت الكویت، وإن ھذه الفرصة التي جمعت في بیت الكویت العرب من كل مكان، تعتبر فرصة كبیرة المعنى، فھي تعبر عن الأخوة والتضامن وأرجو ﷲ أن یوفق الشعب العربي والشعب الكویتي، وأرجو ﷲ أن یدیم المحبة التي تجمع شعب الكویت مع شیخ الكویت، وأرجو لھ من كل قلبي التوفیق، وأعبر عن شكري للشیخ عبدﷲ الجابر الصباح على ھذه الدعوة وھذه الفرصة التي جمعتنا. "
المكتب الثقافي في القاھرة: التمیز والجودة في خدمة الطلاب
یعد المكتب الثقافي في القاھرة مرآة عاكسة للتاریخ الحضاري والتطویر بمختلف صوره في دولة الكویت، حیث یقوم المكتب بدور تربوي تعلیمي یشمل الإشراف على جمیع الطلاب والباحثین الكویتیین الدارسین في جمھوریة مصر العربیة، وقد حصل المكتب الثقافي في القاھرة منذ عام 2019 على ثلاث شھادات معاییر دولیة (الأیزو)، لیصبح بذلك أول مكتب ثقافي كویتي یحصل على ھذه الشھادات، وھي:
- أیزو 9001-2015 المتعلقة بنظام إدارة الجودة
- أیزو 45001-2018 المتعلقة بنظام السلامة والصحة المھنیة
- أیزو 14001-2015 الخاصة بنظام حمایة البیئة
